السيد علي الحسيني الميلاني

244

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى » « 1 » وهي تتحدث عن المنافقين ومقدار اهتمامهم بالصَّلاة . ولكن القيام إلى الصَّلاة هو غير إقامتها . وفي آية أخرى يقول عزّوجلّ : « وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى » « 2 » فالقيام إلى الصَّلاة هو أداؤها ، وهذا يجتمع مع الكسل أيضاً . وهذا في الحقيقة إنّما هو شكل الصَّلاة وهيئتها وصورتها فقط ، لا روحها وحقيقتها . ولكن الكلام ، إنّما هو في إقامة رسول اللَّه والأئمّة الهداة للصّلاة . فإقامة الصَّلاة لا تصدق إلّا إذا تحققت الصَّلاة بالمعنى الواقعي والحقيقي لها ، وذلك : أوّلًا : أن يعلم الإنسان بمعنى الصَّلاة . ثانياً : أن يؤديها بحضور القلب . ثالثاً : أن يعلِّم الآخرين الصَّلاة . رابعاً : أن يحافظ على الصَّلاة . وهذه الجهات الأربع كانت متوفرة في صلاة الرسول الأعظم والأئمّة صلوات اللَّه وسلامه عليهم أجمعين ، وإذا ما توفّرت في غير المعصومين ، فإنّما ذلك ببركتهم وتعليمهم ، وبفضل التتلمذ في مدرستهم عليهم السّلام . فإذا اجتمعت هذه الجهات الأربع ، فقد أقيمت الصَّلاة .

--> ( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : الآية 142 . ( 2 ) سورة التوبة ( 9 ) : الآية 54 .